أحمد بن علي القلقشندي

182

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونحوه من الهندسة فيما يكتب به لمهندس . وربما احتاج إلى معرفة ما هو دون ذلك في الرتبة كمعرفة مصطلح رماة البندق فيما يكتب به في قدمات البندق ، ومعرفة مصطلح الفتيان فيما يكتب به في دسكرة فتوّة ونحو ذلك ، بل ربّما احتاج إلى معرفة مصطلح سفل الناس لكتابة أمور هزليّة : كمعرفة أحوال الطَّفيليّة فيما يكتب به لطفيليّ اقتراحا أو امتحانا للخاطر أو ترويحا للنفس ، مع معرفة ما يجب عليه من وصف ما يحتاج إلى وصفه كأوصاف الأبطال والشّجعان ، والجواري والغلمان ، والخيل والإبل ، وجليل الوحش وسائر أصنافه ، وجوارح الوحش والطير ، وطير الواجب ( 1 ) ، والحمام الهدي ( 2 ) ، وسائر أنواع الطير ؛ والسلاح بأنواعه ؛ وآلات الحصار ، والآلات الملوكيّة ، وآلات السفر ، وآلات الصّيد ، وآلات المعاملة ، وآلات اللَّهو والطَّرب ، وآلات اللعب ، وآلات الشربة ؛ والمدن ، والحصون ؛ والمساجد ، وبيوت العبادات ؛ والرياض ، والأشجار ، والأزهار ، والثمار ؛ والبراريّ ، والقفار والمفاوز ، والجبال ، والرمال ، والأودية ؛ والبحار ، والأنهار ، وسائر المياه ؛ والسفن ، والكواكب ، والعناصر ، والأزمنة ، والأنواء ، والرياح ، والمطر ، والحر ، والبرد ، والثلج ، وما يتعلق بكل واحد من هذه الأشياء أو ينخرط في سلكه ؛ ونحو ذلك مما تدعو الحاجة إلى وصفه في حالة من حالات الكتابة على ما سيأتي بيانه في آخر الفصل الثاني من هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) الواجب : السقوط . وطير الواجب الذي يسقط . قال اللَّه تعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ الآية . ( كتاب التعريفات 249 والمعجم الوسيط 2 / 1012 ) . ( 2 ) الهدي : بسكون الدال قبلها هاء مفتوحة ، ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم . وفي التنزيل العزيز : ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه الآية . ( كتاب التعريفات 256 والمعجم الوسيط 2 / 978 ) .